كما تكتب الروح.. لن نقبل الهزيمة: غسّان أديب المعلّم

2017-05-11 20:55 PM ضربة معلّم
كما تكتب الروح.. لن نقبل الهزيمة: غسّان أديب المعلّم
ربما كان بإمكان طارق بن زياد استخدام مصطلح "الهريبة تلتين المراجل" أو حتى "فكيحة ياعرب" في معركته الشهيرة والسباحة لمسافة 17 كم والنجاة بأسوأ احتمال، لكنه آثر قول جملته الشهيرة بأن الموت والعدو والبحر من الأمام والخلف، وكانت هذه الكلمة المعنوية مفتاحًا للنصر يومها. 
أجزم بأننا في موقع أصعب بكثير من ذلك الموقف، فالعدوّ والموت في كلّ حدب وصوب، من السلاجقة في الشمال حتى امتداد "داعش" الصنيعة الأمريكية بالشرق، مع جرود لبنان، وامتلاء البحر بالأساطيل المتعددة بيننا وبين قبرص أقرب جزيرة، وصولاً إلى "إسرائيل" في الجنوب مع "النشمي العربي الكديش أبو حسين" وما يعدّه لنا مع أسياده. 
ونحن في الوسط مع عدوّ بين ظهرانينا وهو الفساد المتمثل بشخصيات منها خفية ومنها علنية وواضحة تلملم ما بقي من أموال وتهرب للطرف الآخر مستعينة بالطرف الخفيّ... الفساد المتمثل بشخصيات قرفنا وجوهها على الشاشات و"عنطزيتهم" بكلمات فشل المشروع وانتصرنا مع مؤتمرات الموائد وقرارات لا تمت للمواطن سوى بأذيته المباشرة.
هناك العدوّ الأسوأ وهو الفكر الانهزاميّ. 
أيها السوريون.. الحرب ليست على الجغرافيا وآبار النفط وحقول الغاز وضرب الهلال أو المحور أو انتصار فئة مؤمنة على فئة كافرة فحسب، 
الحرب على الهوية السورية أولاً، والباقي تفصيل وتقاسم مصالح سهلة بعد الخلاص من هذه الروح. 
هذه الروح هي ميزان من موازين القوى، والحرب النفسية من أهم عوامل الانتصار مع السلاح. 
عندما ننتقد فذلك من باب المحبة والغيرة، 
وعندما تتداول صفحاتنا كلمات "فشروا" و"منتصرون ولن نهزم"، فتلك الكلمات تكتبها الروح التي لا تقبل الهزيمة، حتى لو لم يسمعها أو يعيها أي مسؤول. 
مع هذه الروح يكون الواجب.. من حمل للسلاح أو القلم والوقوف مع الوطن.. الوطن الذي يمثلنا بذلك المجاهد وذلك العامل الشريف سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو عامل نظافة أو نجارًا أو معلّمًا مع كل عاشق غيور. 
أما ما تبقّى، وتعلمون المقصود من "الفاسدين بمختلف الأماكن، وجماعة المتمشيخين وقطيعهم"، فكونوا على ثقة وإن لم توجد ثقة فكونوا على أمل بأن سوريا ستلفظهم يوما ما 
ليس بالإمكان أكثر من كلمات نهديها للوطن ومن يمثله.. فنحن لا نملك أي قرار وكل أفكارنا نتداولها على صفحاتنا، مع الأمل بتحقيق مضمونها وأن تتنازل "السيدة دولة" وقراءتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن الموت الكامن في صدورنا ليس خوفا من عدوّ أو حشد من هنا أو هناك.. بل لأننا لا نشعر بكلمة حياة في واقعنا.
تحية لذلك المجاهد والعامل والمحبّ الذي لا يعلم حتى بضربات أصابعنا على كيبورداتنا.. وتحية لكل ثابت مع الحقّ بالقول والعمل، رغم كل ما فينا من ألم وحزن.. وتحية لكل مؤمن بالروح السورية التي لم ولن تموت.. وتحية لكل سوري يشعر في قرارة نفسه بأن سوريا سيدة العالم. 
أقول قولي هذا وأستودعكم وطنًا عند الله الرحمن الرحيم العليّ العشتار البعل اليسوع.. سمّوه كما تشاؤون.. يجمعوننا في حبّ السماء وتجمعنا أرض ارتوت بتراب الشهداء ولأجلها ننحني ونصمد ونصبر. 
عاشت سوريا حرة أبية علمانية
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي