اقتطاع ‘كردستان‘ هو النهاية الجديدة للعبة الولايات المتحدة في سوريا: أندريو كوريبكو- ترجمة: علي إبراهيم

2017-05-17 02:54 AM ترجمات خاصّة
اقتطاع ‘كردستان‘ هو النهاية الجديدة للعبة الولايات المتحدة في سوريا: أندريو كوريبكو- ترجمة: علي إبراهيم
حين تضع حرب إقليمية أوزارها، يمكن لصراع آخر أن يندلع.
 
اتخذت الحرب على سوريا العديد من الالتفافات والانعطافات خلال السنوات الست الماضية، ولكن يبدو أن الجزء التقليدي من الحملة قد وصل إلى خاتمته. قلبَ التدخّل الروسي ضد الإرهاب الطاولة على "مسلحي المعارضة المعتدلة" واستبعد للأبد أية فرصة لهم بالنجاح في الإطاحة عن طريق العنف بحكم الرئيس الأسد الشرعي والمنتخب بشكل ديمقراطي. لم يعد الترويج لتغيير النظام من ضمن الأوراق الخاصة  بسوريا، كما تمّ تحقيق إنجازات كبيرة على جبهة مكافحة الإرهاب ضد داعش، لكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تشكل خطراً على الجمهورية العربية السورية.
بلجوئها إلى توجيه الاستراتيجيات المتكيفة في الحرب الهجينة، بدّلت الولايات المتحدة هدفها الأول في سوريا، وهي تسعى الآن لتفتيت البلاد من الناحية الجيوسياسية للتعويض عن فشل عمليتها في تغيير النظام التي استمرت سنين طويلة، إنها تستخدم الوحدات الكردية كمعول هدم في هذا السبيل. هذه المجموعة التي تحارب بالوكالة هي التي تقود هجوم ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" ضد داعش في الرقة وهي تسيطر على حزام واسع من الأراضي شمال شرق سوريا. أعلنت إدارة ترامب الأسبوع الماضي أنها سوف تقوم بتزويد هذه القوات بأسلحة ثقيلة لمساعدتها في عملياتها في مكافحة الإرهاب، لكن ذلك يعتبر المقدمة لخلق نواة جيش تقليدي في قلب الشرق الأوسط، جيش تدربه وتشرف عليه القوات الخاصة الأميركية.
هذا هو السبب المحتمل وراء تخفيف روسيا من دعمها للسوريين الأكراد مؤخراً، إضافة إلى الإدراك الروسي المتأخر لما تتكشف عنه الأمور في الواقع. حيث أعلن الرئيس بوتين يوم الاثنين أن روسيا لا تقدّم السلاح لهذه المجموعة مع احتفاظها باتصالات معها "على الأقل من أجل تجنب التصادم المحتمل وتجنب الأوضاع التي قد ينشأ عنها خطر على عسكريينا"، وهذا الموقف يختلف بشكل كبير عن نغمة الدعم الكامل التي كان يرددها ممثلو موسكو سابقاً أمام هذه المجموعة ويجادلون بأن الأكراد يجب أن يكونوا جزءاً من عملية أستانا وجنيف السلمية المتعددة الأطراف. إن جزءاً من السبب في هذا التغير في الموقف الروسي له علاقة بنجاح التقارب الروسي- التركي، ولكن لا يمكن إهمال أن أحد الأسباب القوية الدافعة هو أن موسكو توصلت أخيراً إلى تفاهم مع الولايات المتحدة حول النهاية الجديدة للعبة الأميركية في سوريا.
الطموحات الأميركية
فيما يلي الأهداف التي تريد الولايات المتحدة تحقيقها في الوقت الحاضر:
 
1. بناء قوات عسكرية كردية على شكل جيش تقليدي في منطقة "روجافا"
 
تسعى الولايات المتحدة من أجل تحويل ميليشيا الوحدات الكردية إلى جيش تقليدي كبير داخل الأرض الخاضعة لسيطرتها شمال شرق سوريا، جيش قوي بما يكفي لمقاومة أي غزو تركي أو أية محاولة من قبل الجيش العربي السوري لتحرير هذه الأراضي بعد طرد "داعش". يلعب المستشارون والمدربون العسكريون الأميركان دوراً فعالاً في تسهيل هذا المسار، لكن العملية تبقى غير كاملة بدون شحنات السلاح الثقيل التي أعلن عنها للتو. من المتوقع أن ينتج عن المزج بين نخبة المدربين وأحدث المعدات الحربية تشكيل قوة ضاربة قادرة على الاعتماد على نفسها، ولكن مع التنبيه أن هذا الأمر يمكن له أن يستمر فقط طالما بقيت المنشآت العسكرية الأميركية الثلاث في الطبقة وعين العرب والحسكة في مكانها.
 
2. تأسيس دويلة "لا مركزية/ فيديرالية" في شمال سوريا
 
بالرغم من التصريحات الأميركية العلنية المعاكسة، إلا أن واشنطن تأمل باستخدام جيشها الكردي الجديد كوكيل في عملية خلق دويلة "لا مركزية"/ أو "فيديرالية" شمالي سوريا "تشرعن" مخططات واشنطن الجيو سياسية في المنطقة. ودون تطوير قواتهم المسلحة ، فإن حلفاء الولايات المتحدة لا يمكنهم النجاح في درء أو الرد على الغزو التركي أو عملية التحرير التي سيقوم بها الجيش العربي السوري، وكلا الأمرين قد يتم البدء بهما لدفن هذا المخطط في مهده. بالتالي فإن الولايات المتحدة تستخدم الأكراد كنوع من ’الرادع’ العسكري من أجل الحفاظ على أهدافها من الحرب الهجينة المتكيفة في سوريا، والتي لم تعد تتضمن الإطاحة بالرئيس الأسد بالقوة بل تحولت إلى إنشاء قاعدة أمامية محصنة في نقطة الوصل والفصل بين أربع دول أي "كردستان" العابرة للحدود.
 
3. استعمال "اسرائيل الثانية الجيوسياسية" لممارسة النفوذ الإقليمي
 
إن الطموحات الأميركية في اقتطاع "كردستان" في الشرق الأوسط هو تكرار مماثل لنمط تأسيس "اسرائيل" بمعنى أن قوة خارجية تؤسس دويلة وكيلة في أرض تعود لدول أخرى من أجل غايات تدخل في إطار مبدأ فرّق تسد. هذا الكيان قد يتحول إلى ملاذ آمن للمجموعات الإرهابية الأخرى المعادية للحكومات- مجموعات كردية وغير كردية- التي تقاتل ضد إيران وتركيا والعراق وسوريا. أكثر من ذلك، وفيما يتعلق بسوريا الجمهورية العربية وهي محور هذا المقال، تخطط الولايات المتحدة للحصول على ميزة مهمة وهي أن كمية كبيرة من المياه العذبة، والكهرباء (التي يولدها سد الفرات)، والموارد الزراعية، والنفطية تقع في المناطق التي تحتلها الوحدات الكردية أو التي تطمع بها، مما يعني أن هذه الدويلة الكردية "غير المركزية" أو "الفيديرالية" ستمارس نفوذاً استراتيجياً غير متكافئ على باقي سوريا في حال تم السماح لها بالوجود.
المسارات المتزامنة
هنالك مساران مهمّان تم الكشف عنهما في وقت متزامن إلى جانب النهاية الكردية للعبة الأميركية في سوريا، ومن المهم المرور عليهما بشكل موجز لأنه قريباً سيتم إظهار كيف يمكن لهما أن يساهما بشكل كبير في التوصل إلى سيناريو "التسوية" السلمية الأكثر واقعية بين دمشق والأكراد، برغم جميع النواقص التي قد تكتنفه عند التطبيق.
 
*."مناطق منخفضة التصعيد/ مناطق آمنة" على مستوى سوريا بأكملها
 
 يبدو أنه من الحتمي أن تفضي المناطق "منخفضة التصعيد" إلى أجزاء تتمتع بـ"لامركزية" داخل سوريا، خاصة إذا تم تطبيقها على كامل سوريا، رغم أن ذلك بالضبط هو ما تحادث به وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف مع الرئيس ترامب خلال زيارته الأسبوع الماضي لواشنطن حسبما قال. وبحسب رئيس الديبلوماسية الروسية، ناقش الجانبان كيفية "توسيع هذا الإجراء ليشمل باقي الأراضي السورية"، مما يوحي أن المزيد من الدول الضامنة يجب أن توقع على هذا الاتفاق بهدف تقديم "قوات حفظ السلام" الضرورية من أجل تدعيم الاتفاق، على الأقل فيما يتعلق بمنطقة "روجافا".
 
*. قرار مجلس الأمن رقم 2254 الخاص بالوصاية على "الإصلاح الدستوري"
 
تنص هذه الوثيقة التي صدرت في شهر كانون الأول سنة 2015 على أنه يجب على سوريا القيام بإصلاح دستورها وإجراء انتخابات خلال فترة 18 شهراً، وهذا يعني أن مهلة تطبيق هذا القرار تنتهي الشهر القادم حزيران 2017. قد يتم تمديد المهلة الزمنية  من خلال قرار جديد لمجلس الأمن، لكن النقطة الجوهرية هنا هي أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على أنه يجب على سوريا تعديل دستورها كشكل من أشكال "التسوية" السياسية من أجل إنهاء الأزمة. من الطبيعي أن نتوقع أن تتضمن تلك التعديلات مواضيع "اللامركزية" و"الفيدرالية"، خاصة في ظل  الطريقة التي تمّت فيها الصياغة الروسية لـ"مسودة الدستور" التي تدعو إلى اللامركزية وتترك المجال مفتوحاً بشكل ملتبس أمام الفيدرالية .
 
السيناريو المتوقع
 
مع الأخذ بعين الاعتبار العوامل الخمسة المذكورة أعلاه، يمكن توقع حصول واحد من ثلاثة سيناريوهات محتملة بخصوص مستقبل سوريا القريب وهي ترتبط  بالمخططات الأميركية حول "كردستان". السيناريو الأول والثاني مرتبطان بالصراع وقد تمّت مناقشتهما مطولاً من قبل عدة محللين سياسيين، أما السيناريو الثالث فهو جديد ويمثل ما يمكن اعتباره ’الحل’ الوحيد لهذه القضية عبر التسوية السلمية.
 
*السيناريو الأول: أن تقوم تركيا بغزو منطقة شرقي الفرات
 
تم الحديث عن هذا السيناريو مطولاً خلال الأسابيع التي تلت تهديد اردوغان العلني بالغزو، والكاتب كان واحداً من أوائل الذين توقعوا هذا المسار في بداية شهر آذار عقب تحرير مدينة تدمر. كانت الفكرة التي قادت إلى ذلك التوقع هي أن مصالح الأمن القومي التركي- ويمكن القول، وجود تركيا كدولة- معرضة للخطر بسبب خطط الولايات المتحدة حول "كردستان" شمالي سوريا، وأنه إن لم تقم أنقرة باستبدال ميليشيات الوحدات الكردية بعناصر من "المجلس الوطني الكردي" الموالي لها وهو فرع من الحزب الديمقراطي الكردي في العراق، فلن يكون أمامها من خيار سوى غزو الشمال السوري شرقي الفرات في محاولة لإخراج ما تراه أحد أخطر المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط.
 
*السيناريو الثاني : أن تندلع حرب أهلية بين العرب والأكراد
 
إن لم يتم إيقاف الأكراد في منطقة "روجافا"، فقد يتابعون تهديداتهم بفتح ممر إلى البحر الأبيض المتوسط عبر محافظات ادلب واللاذقية، مما سيؤدي بهم إلى معركة مع الجيش العربي السوري واطلاق شرارة حرب أهلية حقيقية بين العرب السوريين والأكراد. الأمر الذي يمكن مواجهته عبر ’تبادل’ الأراضي، أي ان يتنازل الأكراد عن السعي لاستعادة دير الزور و/ أو الرقة لصالح الجيش العربي السوري مقابل اعتراف دمشق بدويلتهم التي سوف يقومون بالإعلان عنها من جانب واحد وأن تضمن لهم دمشق حق نقل بضائعهم الاقتصادية عبر البحر. إن لم ينجح هذا المخطط، فالبديل الوحيد عندها هو أن يشن الجيش العربي السوري حرباً لتحرير الأراضي التي تحتلها الوحدات الكردية وهو الأمر الذي يمكن اعتباره السيناريو الثالث.
 
* السيناريو الثالث : أن تنجح الولايات المتحدة في السيطرة على منطقة "خفض التصعيد" الكردية  وفي تحويل سوريا إلى دولة "لا مركزية" أو "فيدرالية"
 
من الصعب تخيل هذا السيناريو في هذه المرحلة، لكنه يستند على المواءمة بين المسارين المتزامنين  اللذين كُشف عنهما جنباً إلى جنب مع الخطة الأميركية حول "كردستان". ليس هنالك أمل أن يقبل الأكراد بالسماح للقوات التابعة للثلاثي الروسي، الإيراني و/ أو التركي بالقيام بدوريات في المناطق التي يسيطرون عليها في حال تم توسيع اتفاق مناطق "خفض التصعيد" ليشمل تلك المناطق، رغم أنه لم يكن لديهم سابقاً مشكلة مماثلة مع قيام الولايات المتحدة ببناء ثلاثة قواعد هناك. من غير الواقعي التوقع أن تقوم الولايات المتحدة بحزم أمتعتها وبالمغادرة بعد هزيمة داعش، ناهيك عن أن تأخذ معها كل الأسلحة الثقيلة التي زودت بها قوات سوريا الديمقراطية، يبدو أن الأمر قد حسم في أن "الحل" السلمي الوحيد لمرحلة ما بعد "داعش" هو في ضم الولايات المتحدة إلى إطار مناطق "تخفيض التصعيد" وجعلها "الدولة الضامنة" في منطقة "روجافا".
انسجاماً مع ذلك، الخطوة التالية ستكون في هذه الحالة هي عرضها على المؤسسات لمنحها الشرعية عبر ضغوط دولية كبيرة لحمل سوريا على تعديل دستورها من أجل تطبيق "اللامركزية" أو "الفيدرالية"، أي تحقيق مخطط الولايات المتحدة بشأن "كردستان" بشكل واقعي مقابل نوع من التنازلات من قبل واشنطن و/ أو مقابل تعهدات أنها لن تستعمل هذا الكيان في زعزعة استقرار المنطقة. في جميع الأحوال لا يمكن الوثوق بواشنطن أبداً، لكن هذا السيناريو يمثل الخندق الأخير أمام المقايضات لتجنب الغزو التركي و/ أو الحرب الأهلية بين العرب والأكراد، حيث تمارس روسيا نفوذها من أجل إقناع تركيا والجيش العربي السوري بالقبول ضمن الصفقة الكبيرة التي قد تكون توصلت إليها مع الولايات المتحدة وبالمقابل تقوم واشنطن بنفس الشيء مع الوحدات الكردية. بالتأكيد، هذا السيناريو قابل للتحقق فقط بسبب نقص الإرادة السياسية لدى روسيا في السعي لحلّ عسكري لهذه القضية الضاغطة.
 
أفكار ختامية 
 
إن كل مراقب موضوعي لا يشك أن الولايات المتحدة قد بدلت خططها الرامية إلى زعزعة استقرار سوريا، من السعي إلى الإطاحة بالرئيس الأسد بالقوة إلى محاولة تجزئة الجمهورية العربية عبر "كردستان"، رغم ذلك فإنه من الواضح أيضاً أن روسيا ليس لديها الرغبة بشكل مباشر في الوقت الحاضر لمنع نجاح الخطة الأميريكية.  بسبب عدة أسباب يتصل معظمها بشكل أو بآخر بخوف موسكو من الغرق في مستنقع شبيه بالمستنقع الأفعاني، تفضل روسيا "حلاً" سياسياً للحرب على سوريا حتى ولو على حساب بعض مصالحها الاستراتيجية الكبرى مثل منع تأسيس "’اسرائيل’ جيوسياسية ثانية"، وتعزية النفس بأنها ساهمت في هزيمة "داعش" بشكل حاسم وأنها على الأقل حصلت على نفوذ اقتصادي- عسكري سيدوم طويلاً في سوريا بعد نهاية الحرب.
بالرغم من أن تركيا وإيران وبشكل خاص سوريا قد تشعر بعدم الارتياح من توصل روسيا إلى أي نوع من الاتفاقات مع الولايات المتحدة حول "كردستان"، لكن ليس بينهم أحد يملك ما يكفي من الإرادة السياسية لمعارضة رغبات موسكو بشكل أحادي والتعهد بعمل عسكري ضد الدويلة الكردية الموعودة. علاوة على ذلك، ليس هنالك من سبب يدفع للاعتقاد أن روسيا قد تنخرط في أية نقاشات مع الولايات المتحدة حول هذا الموضوع دون إبقاء شريكها السوري وشركائها الآخرين في الثلاثية في صورة التطورات بشكل دائم، لذلك في النهاية وسواء كانوا راضين أم لا حول نتائج هذه المحادثات التي يتم التخمين حولها، يمكن رغم ذلك أن يكونوا مجبرين على القبول بأن ذلك هو أفضل نتيجة ممكنة يأملون بها في ظل الظروف التي تعهد كل منهم  في وقت سابق بالامتناع عن الحل العسكري.
إن التحدي الأكبر الذي يقف في طريق رغبة دمشق واللجنة الثلاثية بمنع قيام "’اسرائيل’ جيوسياسية ثانية" هو أن كلاً منهم سمح سابقاً للولايات المتحدة في الذهاب بعيداً في التسلل بمهمتها عبر إنشاء ثلاثة قواعد منفصلة، وإرسال أكثر من 1000 عسكري، وإرسال الأسلحة الثقيلة للأكراد. أظهرت روسيا كذلك خلال وبعد الضربة الصاروخية التي وجهها ترامب للجيش العربي السوري الشهر الماضي أنه ليس لديها الرغبة إطلاقاً بالدخول في سيناريو قد يؤدي إلى نشوب نزاع مسلح ولو عن بعد مع الولايات المتحدة، لذلك من غير المنطقي بالنسبة إلى موسكو أن تغيرمسار سياستها بشكل مفاجئ وأن تهدد بالذهاب إلى حرب مع واشنطن من أجل طرد الولايات المتحدة من "روجافا".
مع الأخذ في الاعتبار رغبة روسيا في الدخول في عصر "انفراج جديد" مع الولايات المتحدة، والعلاقات الحميمة التي يبدو أنها قائمة من قبل بين لافروف وتيلليرسون، فإنه يبدو أن كلتا القوتين العظميين تسيران قدماً نحو نقطة التقاء استراتيجية بالتوصل إلى ’حل’ وسط للحرب في سوريا. من غير المعلوم حتى الآن بالضبط ما الذي تنازلت عنه الولايات المتحدة مقابل ضمان القبول السلبي  لروسيا وحلفائها بدويلة كردية في الشمال السوري، لكن حتى لو أن ذلك قد يمنع أو على الأقل يؤخر اندلاع حرب ساخنة على نطاق أوسع في المستقبل القريب فإنه يعتبر كافياً لكي تتوافق جميع الأطراف حوله من أجل شراء المزيد من الوقت للتحضير من أجل استمرار الصراع.
مهما يكن الحال وبالرغم من عدم موافقة الكاتب بكل احترام على هذه المقاربة، لكن يبدو أن روسيا والولايات المتحدة وصلتا إلى المرحلة الأخيرة من التشاور حول صفقة "روجافا"، وهذا يتضمن كما هو متوقع موافقة الولايات المتحدة على أن تكون الضامن الرابع في حال تطبيق الخطة الروسية حول مناطق "خقض التصعيد" على كامل الأراضي السورية وحينها يتم قوننة وجود مواقعها العسكرية إلى واقع سياسي في مرحلة ما بعد الحرب من خلال قبول دمشق بـ"مسودة الدستور" التي كتبتها روسيا. مرة أخرى، ليس ذلك هو الحل الأمثل "للقضية الكردية"، ولا الكاتب يدعم هذا السيناريو، ولكن في  هذا الوقت كل المؤشرات تشير إلى هذا الاتجاه ويبدو أنه الاقتراح الأشد واقعية الذي تم السعي إليه وراء الستار، رغم أن العديد من الاحتمالات يمكن لها أن تبطله.
تحذير: الآراء الواردة في هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر الكاتب فقط.
 15 أيار 2017
 
المصدر :
http://theduran.com/carving-kurdistan-us-new-end-game-syria/
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي