صحف غربية: الغرب يتجاهل ارتباط الفكر الوهابي السعودي بالإرهاب

2017-05-25 13:44 PM صحافة عالمية
صحف غربية: الغرب يتجاهل ارتباط الفكر الوهابي السعودي بالإرهاب
رأى صحفيون بريطانيون أن العقيدة الوهابية النابعة من السعودية تلعب دورا أساسيا في وقوع الهجمات الإرهابية كتلك التي استهدفت مدينة مانشستر، مشيرين الى أن الغرب يتجاهل عمداً هذه الحقيقة حرصاً على العلاقات مع السعودية وغيرها من دول الخليج.
 
ولفت مسؤول استخباراتي اميركي سابق الى ان الارهاب الذي يمارس اليوم باسم الإسلام تعود جذوره ايضاً إلى الفكر الوهابي السعودي، مشدداً على أن سياسة ترامب سمحت للنظامين السعودي والبحريني بتكثيف حملة القمع ضد الشيعة. كما نبه مسؤول استخباراتي أميركي آخر من أن سياسة التصعيد ضد إيران التي ينتهجها ترامب ستضر بمصالح أميركا نفسها وتعرقل التوصل إلى تسويات لمشاكل المنطقة.
 
تجاهل حكومات الغرب لعلاقة الفكر الوهابي بالارهاب
 
وفي التفاصيل، كتب "Patrick Cockburn" مقالة نشرتها صحيفة "الاندبندنت"، قال فيها ان مصدر الهام منفذي الهجمات الارهابية كتلك التي استهدفت مدينة مانشستر البريطانية، هو الفكر الوهابي الذي يهيمن على السعودية".
 
واشار الكاتب إلى التقارب بين الفكر الوهابي وفكر تنظيمي "القاعدة"و"داعش"، مؤكدا ان ما يسمى "السلفية الجهادية" التي تمثل "المعتقدات الاساسية لداعش والقاعدة"، انما تنبع من الوهابية.
 
واضاف الكاتب ان الاسباب الاساسية وراء "الراديكالية" معروفة، إلا ان الحكومة ووسائل الاعلام البريطانية تتغاضى عن ذلك لمراعاة السعودية. وتابع ان الحكومتين الاميركية والبريطانية منذ احداث الحادي عشر من ايلول "تنظر إلى تجاهل السعودية عندما تسعى إلى معرفة اسباب وجود الارهاب".
 
ولفت الكاتب الى ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال زيارته السعودية يوم الاحد الفائت، اتهم ايران وما اسماه "المجتمع الشيعي" بالوقوف وراء موجة الارهاب التي عصفت المنطقة".
 
ورأى ان من اكبر المتغيرات الثقافية في العالم، هو انتشار الفكر الوهابي نتيجة الدعم المالي السعودي. وأشار الى انه نادراً ما يتم الاشارة الى مسؤولية الحكومات الغربية في الهجمات الارهابية التي تستهدف مواطنيهم، على الرغم من انها تتحمل المسؤولية الكاملة. واضاف ان القادة الغربيين يسعون إلى تحالف سياسي وتجاري مع السعودية و"دول الخليج النفطية".
 
وشدد الكاتب على ان تنظيمي "داعش" و"القاعدة" تمكنا من التوسع رغم المليارات التي انفقت في الحرب على الارهاب، لان الاطراف المسؤولة عن التصدي لهذه التنظيمات تمتنع عن ضرب "الهدف" الصحيح. وقال ان الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الابن صنف العراق كالعدو وليس السعودية، مشيراً الى أن السيناريو نفسه يتكرر اليوم إذ يتهم ترامب ايران بانها مصدر اغلب النشاط الارهابي في الشرق الاوسط.
 
جذور عقيدة الارهاب تعود الى السعودية وليس لإيران
 
من جهته، كتب المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "ال-CIA" اميل نخلة مقالة نشرت على موقع “LobeLog”، اشار فيها الى ان نتيجة زيارة ترامب الى السعودية كانت شراكة ثنائية "مبنية فقط على المصالح وليس القيم"، مشيراً الى ان ترامب لم يذكر سجل حقوق الانسان السيء جداً في السعودية والبحرين وغيرها من دول الخليج.
 
واشار الى ان ترامب ووزير خارجيته "Rex Tillerson" يعتبران ان التركيز على ملف حقوق الانسان يعيق العلاقات الوطيدة مع الانظمة "الاستبدادية" في الشرق الاوسط. وقال ان ترامب خلال زيارته الخارجية الاولى تخلى عن سياسة اميركية تم تبنيها منذ حقبة السبعينيات والتي توازي ما بين القيم والمصالح الاميركية.
 
وأوضح الكاتب الى ان ترامب تغافل عن ذكر آلاف السجناء السياسيين الشيعة في السعودية والبحرين، واعطى حكام الخليج الضوء الاخضر لمواصلة القمع والتمييز الطائفي. كما لفت الى اقتحام قوات الامن البحرينية منزل آية الله الشيخ عيسى قاسم "مباشرة بعد مغادرة ترامب السعودية"، واستهدافهم لـ"خمسة متظاهرين سلميين على الاقل واعتقال قرابة 300 في منطقة الدراز".
 
واضاف الكاتب ان قوات الامن السعودي في المحافظة الشرقية حيث يقطن اغلب المواطنين الشيعة السعوديين، تتصرف كقوة محتلة ، واعتقلت عشرات الناشطين الشيعة بالمنطقة الشرقية.
 
وفي الشأن الإيراني، لفت الكاتب الى الانتخابات "الحرة" التي جرت، في وقت دعا فيه ترامب من السعودية الى الحرب ضد ايران. وقال إن "هذا الخطاب العدائي تجاه ايران يأتي على الرغم من ان جذور عقيدة الارهاب تعود الى ما اسماه "التفسير السعودي السني للاسلام" و لا تعود الى ما اسماه "ايران الشيعية". واضاف ان "الانتخابات الرئاسية جاءت لتذكر بان ايران هي من الدول القليلة بالمنطقة التي تجري فيها انتخابات حرة بشكل دوري".
 
وقال الكاتب ان "اصطفاف ترامب مع من وصفهم "الحكام المستبدين السنة" في المنطقة يدخله في صراع "سني شيعي"، بحسب تعبير الكاتب. ورأى ان السياسة الاميركية المتبعة "غير حكيمة" و"تضر بالمصالح الاميركية والتواجد الاميركي في العالم الاسلامي". كما اشار الى ان ترامب لا يملك ادنى فكرة حول تاريخ الاسلام و"المدارس الفقهية السنية المختلفة"  لا يعلم او يبالي بحقيقة ان اكثر "المدارس المتشددة" نابعة من السعودية.
 
وتوقع ان يؤدي الدفء بالعلاقات بين ترامب ومن وصفهم بـ"الحكام المستبدين و الفاسدين سواء في المشرق او الخليج او آسيا الوسطى" إلى نشوء حالة كراهية تجاه اميركا من قبل الشارع السني العربي.
 
التصعيد ضد ايران يضر بالمصالح الاميركية
 
بدوره، كتب المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "Paul Pillar" مقالة نشرت على موقع"National InterestK" حذر فيها من اثمان التصعيد الذي يقدم عليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ضد ايران.
 
ونبه الكاتب الى ان الاثمان ستؤثر على المصالح الاميركية، وستشمل الحاق الضرر ببعض الاهداف التي قال ترامب انه يريد تحقيقها.
 
وعدّد الكاتب هذه الاثمان، إذ اشار اولاً الى ان التصعيد ضد ايران يعيق تسوية المشاكل الاقليمية، مشدداً على ان ايران تعد لاعبا اساسية بالمنطقة. واكد على استحالة التوصل الى تسوية في سوريا من دون مشاركة ايرانية "كاملة"، محذراً من ان محاولات عزل ايران ستجعل التسويات الممكنة غير قابلة للتحقيق.
 
وتابع الكاتب ان العدائية تجاه ايران تحمل معها مخاطر "سوء فهم المشاكل الاقليمية"، وقال ان ادارة ترامب لو بدأت باتباع سياسة تستند على الاعتقاد بان ايران هي مصدر كل المشاكل الامنية في المنطقة، فان نتيجة ذلك ستكون سياسة خاطئة وغير فاعلة".
 
وحذر الكاتب من ان التصعيد ضد ايران شجع بعض اعضاء الكونغرس على تبني قرار يتضمن بنودًا تشكل انتهاكًا مباشرًا للتعهدات الاميركية بالاتفاق النووي بين ايران والسداسية الدولية، واضاف ان من شأن ذلك ان يؤدي الى عزل الولايات المتحدة عن حلفائها، لافتاً الى ان دولًا الاخرى في السداسية الدولية مصممة على استمرار الاتفاق النووي وانشاء علاقات دبلوماسية و تجارية "اكثر طبيعية" مع طهران.
 
الكاتب اعتبر ان التصعيد ضد ايران يعني التخلي عن شعار "اميركا اولاً"، واوضح ان سياسة العدائية والعزل تجاه ايران هي بمثابة سياسة خارجية اميركية لا تستند على مصالح اميركية بل على مصالح السعودية و"إسرائيل" على وجه الخصوص. وقال ان "شيطنة ايران يبرر للسعودية المزيد من القمع ضد الشيعة السعوديين، بينما اعتبار ايران المصدر الحقيقي لمشاكل المنطقة يعتبر الوسيلة الافضل لتحويل الانظار بعيداً عن الاحتلال الاسرائيلي للاراضي المحتلة".

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي