من هي الحكومة المهيمنة في التحالف الأميركي- السعودي؟: إيريك زويس*- ترجمة: علي إبراهيم

2017-05-26 01:26 AM ترجمات خاصّة
من هي الحكومة المهيمنة في التحالف الأميركي- السعودي؟: إيريك زويس*- ترجمة: علي إبراهيم
مع قيام الولايات المتحدة بعقد صفقة لببيع السعودية أسلحة بقيمة 350 مليار دولار على مدى السنين العشرة القادمة، من هو الجانب الذي سوف يهيمن، إذا قامت العائلة الملكية في السعودية- التي تملك السعودية، أي عائلة سعود- مرة أخرى بتمويل، والمشاركة في توجيه هجوم ضد الولايات المتحدة على شاكلة 11 أيلول؟
في المرة السابقة، قامت الحكومة الأميركية بإخفاء الدليل الدامغ لمدة خمسة عشر سنة (الصفحات الثماني والعشرون والتي كانت 29 صفحة في الحقيقة) من التقرير الخاص بتفجيرات 11 أيلول الذي يوثق ما أدلى به عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي من شهادات أمام لجنة الكونغرس، عن أن الأمير بندر بن سلطان آل سعود وزوجته كانا يدفعان بشكل شخصي أجرة الشقة وتكاليف التدريب على الطيران للأعضاء السعوديين الخمسة عشر من أصل 19 الذين نفذوا هجمات 11 أيلول. كما أخفت الحكومة الأميركية عن الجمهور الشهادة التي أدلى بها أمام القضاء الأميركي المسؤول المالي للقاعدة الذي ألقي القبض عليه والذي قام شخصياً بجمع كل مليون دولار كانت تأتي كتبرعات قبل 11 أيلول للقاعدة، والتي كانت بمعظمها تأتي من أفراد من عائلة سعود- كان الأمير بندر من ضمنهم أيضاً- ولذلك، كان الأمر يتعلق بأكثر من عشرات ألوف الدولارات التي عثر عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي والتي وردت في التقرير. لهذا، حين رفع أهالي ضحايا 11 أيلول دعاوي مدنية ضد الحكومة السعودية (التي تملكها عائلة سعود بنسبة 100%)، قام الرئيس أوباما بوضع الفيتو على القانون الذي مرره الكونغرس والذي يسمح بمتابعة القضية.
كان الضحايا الأميركيون يسعون إلى إجراء تحقيقات قضائية حول الجريمة الجماعية المحتملة التي ارتكبت ضدهم وضد الولايات المتحدة من قبل أفراد من العائلة الملكية في السعودية وعملائهم (قد يكون جورج دبليو بوش بنفسه عميلاً لهم) الذين يعملون لصالحهم- فعل الرئيس أوباما كل شيء يستطيعه من أجل وقف التحقيقات. لقد كان أوباما بمثابة جورج بوش رقم 2، لكن ببلاغة خطابية أكثر (مصممة خصيصاً لليبيراليين المغفّلين، بينما خطاب بوش كان للمحافظين المغفّلين).
بالنتيجة : على مستوى الرئاسة الأميركية، وليس على مستوى الكونغرس في نهاية المطاف، هنالك وقائع صلبة عن الخضوع لآل سعود (حتى في القضايا الرمزية والشكلية، بما في ذلك المشاركة في رقصة السيوف التي يمارسها قاطعو الرؤوس) وعن حماية كبار المجرمين من بينهم من مواجهة العدالة الأميركية- حتى في أضعف مستوياتها.
بتاريخ 19 نيسان سنة 2016 أوردت صحيفة ذي هيل (The Hill) رؤية المرشح حينذاك ترامب، حول ما الذي يمكن أن تتضمنه ’الصفحات الثماني وعشرون التي سحبت’ من تقرير 11 أيلول. قال ترامب حينها:
"أظن أنني أعلم ما الذي سوف تقوله تلك الصفحات، سوف يكون أمراً عميقاً، له علاقة بالعربية السعودية ودورها في تفجير برج التجارة العالمي وبقية الهجمات. إنه أمر خطير. من الجميل أن تعرف من هم أصدقاؤك ومن هم أعداؤك. سوف ترى أشياء كاشفة تصدر من هذه الأوراق... إنني أتطلع لقراءتها".
مع ذلك، لاحقاً، بصفته الرئيس ترامب، وحين تمّ سؤاله في برنامج تلفزيوني بتاريخ 5 شباط 2017، عن سياسته حيال إيران، أجاب : "إنهم يستخفّون ببلدنا بشكل تامّ. إن إيران هي الدولة الإرهابية رقم واحد". الجملة الأخيرة هي عبارة تقليدية تستخدمها إسرائيل عند الحديث عن إيران- التي، على العكس من السعودية، تدعم الإرهاب ضد إسرائيل.
إذن: رئيس الولايات المتحدة بهذا الكلام يمثل الشعب الإسرائيلي (أو بالتحديد، اليهود الإسرائيليين)، ولا يمثّل الشعب الأميركي على الإطلاق (كما أنه لا يمثل الشعوب الأوروبية، التي، تعاني، مثل الشعب الأميركي، من الإرهاب الذي يموله آل سعود وأتباعهم من السنة الأصوليين، ولم يتعرضوا لأي إرهاب حقيقي من إيران أو الشيعة على الإطلاق، والذين ترتبط طبقتهم الأرستقراطية بالأرستقراطية الأميركية (وهم الداعمون الغربيون الرئيسيون للإرهاب الذي تكابده الشعوب الغربية).
بالتالي، على الأقل فإن ترامب لا يجهل كلياً ماذا تتضمن تلك "الصفحات التي أخفيت" من التقرير، بل إنه قال: "إنه يتطلع قدماً لقراءتها" وأن فهمه للوضع قبل قراءتها أن تلك الصفحات "لها علاقة بالعربية السعودية وبدورها في تفجير برج التجارة العالمي وبقية الهجمات. إنه أمر خطير. من الجميل أن تعرف من هم أصدقاؤك ومن هم أعداؤك. سوف ترى أشياء كاشفة تصدر من هذه الأوراق... إنني أتطلع لقراءتها". إن كان قد قرأ تلك الصفحات، فإنها تتضمن بالتحديد التوثيق الذي قام به مكتب التحقيقات الفيديرالي. إنها تتضمن بالضبط ما الذي توقعه. لكنه اليوم، وبعد أن أصبح رئيساً، يزعم أن إيران- وليس عدوه المسعور العربية السعودية-  هي "الدولة الإرهابية رقم واحد".
باعتراف وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، والذي ورد في برقية صادرة عن وزارة الخارجية بتاريخ 30 كانون الأول 2009، فإن "المتبرعين من السعودية يشكلون المصدر الرئيسي لتمويل المجموعات السنية الإرهابية في العالم أجمع". كما ذكرت في تلك البرقية دول أخرى غالبيتها إسلامية، لكن ولا واحدة من تلك الدول ذات غالبية شيعية أو يحكمها الشيعة، كانت جميعها دول أصولية سنية بكل وضوح- وهي الدول التي تتحالف معها الأرستقراطية الأميركية. (لم تذكر كلينتون آل سعود بالاسم في برقيتها. أرادت فقط أن يتم التسجيل في السجل الرسمي أنها كانت ’تهتم بالأمر’. كان كل شيء بالنسبة لها عبارة عن علاقات عامة، بهدف الحصول على المزيد من السلطة، والمزيد من الأموال.)
إن الحكومة الأميركية، وبسبب رؤسائها الذين تم شراؤهم، تقوم اليوم ببيع أسلحة بقيمة 350 مليار دولار إلى "المصدر الرئيسي لتمويل المجموعات السنية الإرهابية في العالم أجمع".
هنالك فرضيات متناقضة وضعت لتفسير هذا الانقلاب بمقدار 180 درجة في مواقف ترامب:
بتاريخ 21 أيار، أرجع بلايك هاوسشيل في موقع بوليتيكو هذا التغيير إلى  زعمه أن ترامب وعد "بالتوقف عن مضايقتهم في موضوع حقوق الإنسان والحريات السياسية... إن ترامب يعرض حرباً على الإرهاب دون ادعاء المثالية. كان هنالك على الدوام رائحة قوية من النفاق تفوح من علاقة الولايات المتحدة مع الأنظمة مثل السعودية، ومن الممكن أن ترامب يقوم بتحديث هذا النفاق بكل صراحة في قوله في الخطاب في الرياض "لم نأت لإعطاء الدروس". استخدم هاوسشيل التناقضات الذاتية الداخلية في خطاب ترامب، من أجل تفسير هذا التغيير المدهش في الخطاب. لكن، هذه الحجة تتجاهل أن ترامب، في الواقع، لا يشن حرباً أمريكية على الإرهاب (كما يدعي) بل حرباً اسرائيلية- وأميركا تمنح حكومة إسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً، وإسرائيل هي عدو للشعب الأميركي لكن ليس إلى درجة آل سعود (الحكومة السعودية). على المستوى الأعلى، الرئاسة الأميركية هي ملك آل سعود ولكن بمساعدة لا بأس بها من أصحاب المليارات اليهود وبعض المسيحيين الأميركيين. (البعض منهم يحمل الجنسية المزدوجة، وهو أمر يجب منعه.) ليس فقط آل سعود، بل وأصدقاؤهم آل ثاني الذين يملكون قطر، وبقية العائلات الحاكمة الذين يملكون بقية الممالك السنية الأصولية.
في المقابل، قمت أنا بوضع فرضيتين لتفسير التغيير في نغمة ترامب، وهما مترابطتان بحيث تعطيان التفسير الأشمل لهذا التغيير: (1) فرضية أن آل سعود هم العامل الحاسم الذي تقوم عليه شركة لوكهيد مارتن وغيرها من الشركات المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأميركية، (2) فرضية أن الدعم المالي الذي يقدمه آل سعود للجهاديين في أفغانستان، والشيشان، وسوريا وغيرها من الدول الحليفة لروسيا، هو أمر حاسم من أجل الاستيلاء على روسيا وهو الهدف الذي تعمل له الأرستقراطية الأميركية التي تدعم آل سعود. إن ربط هاتين الفرضيتين الجزئيتين ببعضهما يجعلنا نفهم سبب الهوس في العداء لإيران ولروسيا لدى الأرستقراطية الأميركية- التي، في النهاية، هي من يسيطر على أميركا، وبالتالي هي من يسيطر على الرئيس الأميركي.
إن السعوديين مصممين بشكل خاص على الاستيلاء على إيران، والأرستقراطيين الأميركيين مصممون بشكل خاص على الاستيلاء على روسيا.
تقف إسرائيل إل جانب آل سعود بشكل رئيسي (لم تهاجم إسرائيل عسكرياً السعودية أبداَ، لكنها هاجمت الولايات المتحدة- وقد أخفت الأرستقراطية الأميركية هذا الأمر، تماماً كما أخفت هجوم آل سعود في 11 أيلول). أكثر من ذلك، وكما كان هنالك بعض العاملين الأميركيين الذين علموا بهجمات 11 أيلول قبل حصولها، والذين استفادوا من ذلك، كذلك كان هنالك إسرائيليون يعلمون بالأمر سلفاً وقد عبروا عن فرحهم لحظة حصول الهجوم- وهذا الفرح شمل أيضاً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذاته. (المعادون للسامية يزعمون أن هذه الوقائع تثبت بطريقة ما أن "اليهود هم من فعلوا ذلك"، ولكن بكل بساطة هؤلاء الناس يتجاهلون الكمية الكبيرة من الأدلة الصلبة على تورط آل سعود والقاعدة في تمويل وتنفيذ العملية- كما لو أن "المعرفة المسبقة تنطوي على الإدانة"، بدلاً من أن "الإدانة تنطوي على المعرفة المسبقة وأكثر من ذلك"، كما هو الحال فعلياً.)
حتى في داخل الطبقة الأرستقراطية (أو غيرها، مثل الشركات الكبرى، والمنظمات)، هنالك دوائر  تعرف وتشارك في عملية خاصة ما، ودوائر جاهلة بالأمر كله. ليس كيان الطبقة بأكملها مشارك في الأمر أبداً، بغض النظر عن مدى تنظيم هذا الكيان. و،بالطبع، أية ’نظرية للمؤامرة’ تلقي باللوم على إثنية بكاملها أو جماعة من البشر حول أي شيء، ليست نظرية مؤامرة في شيء، لأن أية مؤامرة هي عملية منظمة بشكل رفيع، وبتراتبية دقيقة، لا وجود للجماهير هنا أبداً]...[ وكل من يدين "نظرية المؤامرة"  بكل سهولة أو حتى "المؤامرة" هو إما فنان ماهر بالمؤامرات وإما مغفل.
في حال قيام آل سعود مرة أخرى بتمويل، والاشتراك في قيادة هجوم ضد الولايات المتحدة، على شاكلة 11 أيلول، فسوف يتم الهجوم بمشاركة الأرستقراطية الأميركية، تماماً مثلما حدث في 11 أيلول. بمعنى آخر: إن الطبقة الأرستقراطية في الولايات المتحدة، والسعودية وإسرائيل لهم رأس واحد ولا يمكن فصلهم. إنهم يعملون على شكل عصابة واحدة، ولذلك، كما في المافيا وغيرها من العصابات الإجرامية لكل واحد منهم مضماره الخاص به.
مع أن دونالد ترامب يعلم بشكل واضح عن "الدور الذي لعبته السعودية في برج التجارة العالمي وفي الهجمات كلها. إنه أمر خطير جداً. من الجميل معرفة من هم أصدقاؤك ومن هم أعداؤك". لكن، بعد أن تم انتخابه، تم شراؤه من قبل آل سعود والإسرائيليين. مع ذلك، فإن الأميركيين- الطبقة الأرستقراطية وليس الشعب-  دفعوه لكي يقوم بذلك، وإلا سوف يتم استبداله حالاً بنائب الرئيس مايك بنس. وهكذا، إن الأشخاص الذين قاموا بتنفيذ هذه العملية السعودية هم شركاؤهم الأميركيون، الذين يملكون أقوى مكبرات الأصوات في الولايات المتحدة.
إن وضع تراتبية للسلطة النسبية بين هذه الطبقات الأرستقراطية الثلاث أمر صعب ومجرد تخمين، لكن برأيي الخاص فإن الترتيب هو على الشكل التالي : (1) آل سعود، (2) الأرستقراطية الإسرائيلية والأرستقراطية الموالية لها، (3) الأرستقراطية الأميركية. في جميع الأحوال، وبما أن لهم رأس مشترك واحد، فإنهم يشكلون أرستقراطية واحدة- كل طبقة منهم بحاجة للآخرين من أجل أن يتمكنوا من إنجاز ما يفعلوه. هذه هي أقوى قوة سياسية في العالم. والعصابة التي تقود العالم بشكل منفرد وبمسافة فاصلة بعيدة عن جميع الآخرين. وفي الحقيقة،هذا هو الشيئ الأهم الذي يتوجب فهمه حول القضايا الدولية اليوم.
إن الأساس الواقعي الذي يمكنني تقديمه لإثبات هذه التراتبية، هو أنه، بينما تعرضت الولايات المتحدة للغزو الملموس من قبل الطرفين الآخرين، (سنة 1967 من قبل إسرائيل، ومن قبل آل سعود سنة 2001)، لم تقم الولايات المتحدة بغزو أي منهما. وبدلاً من ذلك تستمر الولايات المتحدة باعتبارهما ’حلفاء’. إنه أمر جدير بالملاحظة. من هي الدولة ذات السيادة والتي تحترم نفسها، يمكنها القبول بذلك؟ ولا دولة. هذا هو الأساس الواقعي الرئيسي. لكنه ليس الوحيد. لنضرب مثلاً واقعياً آخر، تم التقاط صور للعديد من الرؤساء الأميركيين وهم يسجدون أمام الملك السعودي. لم يتم نشر أي مؤشر حول أي ملك سعودي يسجد أمام رئيس أميركي. (بالطبع، لا يتوجب على رئيس أي دولة أن يسجد أمام رئيس آخر، إلا في حالة الاستسلام العلني المادي. إنه أمر مذهل أن يتقبل الشعب الأميركي ذلك من رؤسائه. لكن الشعب الأميركي يتقبل الكثير من الإساءات من الحكومتين السعودية والإسرائيلية. إن ذلك يتماشى مع مجرى العلاقة الثلاثية الأطراف- وهو يدل على أن الولايات المتحدة في قعر هذه الهرمية.)
24 أيار 2017
 
* Eric ZUESSE كاتب أميركي ومؤرخ استقصائي.
المصدر :
http://www.strategic-culture.org/news/2017/05/24/which-government-dominates-us-saud-alliance.html

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

كاريكاتير

عهد التميمي