فرحة حلب: محمد سعيد حمادة

2016-12-23 05:46 AM أرض - أرض
فرحة حلب: محمد سعيد حمادة
لم تشهد مواقع التواصل الاجتماعي تفاعلاً كالذي حدث ليلة أمس، بعد إعلان الناطق باسم القيادة العامّة للجيش والقوّات المسلّحة "عودة الأمن والأمان إلى مدينة حلب بعد تحريرها من الإرهاب والإرهابيين". في الواقع خرج الحلبيون إلى الشوارع، لا تسعهم فرحة، وهم يهتفون بحياة سوريا وجيشها وقائدها، وشاركهم السوريون عبر مواقع التواصل فرحتهم بكسر شوكة الإرهاب وداعميه، بطريقة فريدة خلاصتها فرح وإيمان كامل بنصر سوريا الحتميّ في حربها المصيرية.
غلبت على كتابات الجميع، عمومًا، عواطف الفرح الممزوج ببكاء لا تستطيع كلمات الإحاطة به، وهم يذكرون شهداء مهر حلب الأحد عشر ألفًا وجرحاه. غير أن دموع الفرح التي سالت على حروفهم وتقاطرت منها، لم يغب عنها عمق واضح ورؤية بيّنة في أن الجميع يعرف ما يعنيه تحرير حلب من وأد المشروع الأمريكوصهيوني إلى الأبد، وبالتالي الانتصار السوريّ الساحق على مستحّاثات إقليمية واهمة بالتوسّع من جهة وعلى الأنظمة العربية العميلة التي موّلت ودعمت، وما زالت، الإرهاب للنيل من سوريا ووحدتها وقوّتها ومكانتها.
ما قاله السوريون ليلة أمس يفوق كلّ ما يحاول تنميقه المحلّلون والكتّاب ومدّعو الاستراتيجية والفهم المختلف، لا بل جاءت الأوصاف والتحليلات بسيطة، خفيفة الظلّ، ومن دون كرافات، تنمّ عن عمق رؤية الأغلبية السورية التي تبيّن للعالم أجمع أنها الأغلبية الكاسحة التي هي سور الجيش وحاضنته.
في المقابل من هذا بدا الشحوب والانكسار على من هم مع الإرهابيين، بتسمياتهم المختلفة، متطرّفين ومعتدلين وإعلاميين وسياسيين ومتفذلكين، بتيّاراتهم وحركاتهم وائتلافاتهم ومنابرهم؛ شحوب شبيه بالشحوب الذي بدا واضحًا على قنوات العهر والعمالة.
لا ننسى بهذه المناسبة التذكير بأن شرفاء العرب، في المغرب ووادي النيل والجزيرة العربية وفي المحيط الشاميّ والعراقيّ، كتبوا وهلّلوا وباركوا، معبّرين عن فرحتهم بانتصار سوريا الذي عدّوه انتصارًا لهم وانكسارًا لمشروع التفتيت الغربيّ الخبيث. وما ورد من عبارات التهنئة على ألسنة هؤلاء فاقت في كثير منها ما كتبه السوريون أنفسهم.
السلام على حلب، السلام على سوريا وأهلها الصابرين الصامدين الذين احتضنوها في جرحها مثلما احتضنتهم وربّتهم صغارًا، السلام على شهدائها طليعة انتصاراتها الكبرى وعلى أهلهم وذويهم الذين لا ترقى لغات الأرض لوصف نُبل عطائهم، السلام على جرحاها الأبطال، السلام على جيشها العظيم جنودًا وصفّ ضبّاط وضبّاطًا وقيادة شجاعة، السلام على قائد سوريا الذي تحطّمت أمام صخر صلابته وعمق فكره وبُعد نظرته وقوّة بأسه عواصف الغدر ومخطّطات الأعداء.
حلب.. أمّ الدنيا، برمزيّة صمودها وتحريرها وما سينتج عنه. وقد كانت أمّها عبر التاريخ، وأبقاها جيش سوريا العظيم أمًّا كبرى عظيمة مثله.
أخيرًا.. صحيح أن حلب أمّ الدنيا، غير أنها ليست أمّ أولئك الأوغاد من العملاء الذين خانوا شرف أمّهاتهم وحليبهنّ، وباعوا أنفسهم بقليل من الفضّة للأجنبيّ العدوّ.
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

السياسة الخارجية الأميركية