وأخيرًا أطلقتها.. وأنتظر: فؤاد العكلة

2017-06-15 08:48 AM نصوص
وأخيرًا أطلقتها.. وأنتظر: فؤاد العكلة
أطلقتها.. وأخيراً للمرّة الأولى، أطلقت سراح الخيول الأربعة الأصيلة، من إسطبل وجهي، الذي يشبه أرضاً زراعيّة تكلّل تربتها تيجان من الزهور… الذي قتل كلّ لحظاتي الماضية، والذي جعل منها ضحايا الندم والحزن، والذي يتلبس أزقّة جسدي، يعرفه قلبي بالخوف، كان أحد ضحايا تلك الأحصنة الأربعة… نعم لم أكن أتوقع بأنّي سأملك القوة لفتح أبواب الإسطبل، أي فتح فمي الذي كلّما شعرت بالحب، يُفرز تلقائياً صمغاً يمنع شفتيه من التحرك، ولم أستشرف بأنّني سأنطق الأربعة خيول، أيّ الأربعة أحرف، اللواتي يشكلن كلمة، أحد ناطقيها مخادع يتلاعب بالمشاعر، والآخر عاشق، يعشق فتاة تعتبره أخاً لها، وآخر ينطقها ويسمعها ويعيش بكامل السعادة والهناء… 
نعم قلت للأولى الأولى، أيّ قلت لأول فتاة أصارحها وجهاً لوجه بما أشعر تجاهها، أوّل كلمة "أحبّك" أقولها لفتاة وجهاً لوجه… بالنسبة لي إنجاز تاريخي… نعم اعترفت للحسناء بحبّي لها… 
مشاعري… بعد تلك اللحظات، لم أعد أشعر بشيء سوى توتر وحاجة ماسّة للسجائر واشتياق لم ألحظه من قبل بين زوايا قلبي، التي باتت بيوتاً للعناكب، لكن ما شعرت به بينما ألفظ الأحرف، شعور غريب لم يهدم أفكاري من قبل أبداً… شعرت مع أول حرف يخرج، وكأنّ رجلاً يحارب الأربعين عاماً من العمر، خرج من منزله باتجاه عمله، لكسب بعض النقود بغية إطعام أطفاله الثلاثة، ومع خروج الحرف الثاني، وكأنّ طالباً جامعياً تخرّج لتوّه من كلّية طب الأطفال، والسعادة تُغرقه بالاشتياق لعمل تعب لأجله أغلب ما مضى من عمره، ومع خروج الحرف الثالث، شعرت وكأنّ طفلاً يعانق الثانية عشرة من العمر، خرج من باب منزله مسرعاً لأنّه يتوقع بأنّه قد سمع صوت أخيه الصغير يبكي، لكن فوجئ بأنّ أخاه يساعد طفلاً باكياً، فهمّ الأخ الأكبر بالمساعدة، ومع خروج الحرف الرابع، شعرت وكأنّ مولوداً جديداً، خرج لتوه من رحم أمّه ليبدأ بالحياة، خرج والغريب أنّه كان يضحك، وعلى ما أعتقد ضحك فرحاً لأنه سيرى وجه من كانت له فندقاً فخماً لتسعة شهور… أنا شعرت هكذا، شعرت بالفرحة كأنّني رجل سيعمل ليطعم أطفاله، وشعرت بالفرحة كأنّني أنهيت دراستي، وشعرت بالفرحة كأنّني طفل بريء يساعد أخاه الصغير الذي يقدم المساعدة لطفل باكٍ، وشعرت بالفرحة كأنّني طفل سيرى أمّه للمرّه الأولى… شعرت بكلّ شيء مفرح بمجرد بوحي بالحب لها، كأنّني رأيت ما مضى من حياتي وما سيأتي…
قلبي الذي صعق بقوتي المفاجئة، شعرت بدقاته تصافح الألف، اعتقدت بأنّه سيهرب من صدري من شدّة الخوف، لهذا أحكمت إغلاق صدري، لأنّه لو هرب، كنت سأخسر آخر سند لي…
هي… لا أعلم، لكن سأكتفي بأنّي أحببتها أكثر، لا أعلم ما قد أصابها عندما قلت لها أحبك، ولا أعلم ما شعورها، ولم أعلم جوابها حتى الآن، لكن ما أنا به أعلم، هو أنّني رأيتها تارةً ضاحكة، وتارةً مبحرةً ببحر من إشارات الاستفهام، وتارةً أخرى مبتسمة بخجل، وتارةً لا أستطيع رؤية وجهها من خجلها العفوي المسيل لدموع روحي الفرحة لرؤيتها فتاة بحياء نادر، لكن أدعو الله بأنّها ستحبني مثلما أحبّها، أي حب يطبخ على نار قلب، وقودها الاشتياق عند الفراق، لا أكثر… 
الآن أنتظر ردّها مع خزّان صبر يجلس بقربي، أحتسي منه كل ساعة كأساً.
 

التعليقات

  1. Simon
    #1 Simon 15 June, 2017, 09:56

    روعة اخي بتجنن

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

علاء رستم