من وعد بلفور إلى وعد ‘قسد‘: حسن غانم غريب

2017-06-23 12:56 PM مقاومة
من وعد بلفور إلى وعد ‘قسد‘: حسن غانم غريب
منذ مائة عام صدر وعد بلفور بإنشاء وطن لمنظمة الصهيونية العالمية في فلسطين، من أجل تجميع الشعب المختار، حلاً للمسألة اليهودية المزمنة.
وفي الذكرى المئوية للوعد البلفوري صدر الوعد "القسدي" بإنشاء امبراطورية كردية عالمية مركزها سوريا، حلاً للمسألة الكردية.
وفي الذكرى المئوية ذاتها صدر أمر إنشاء امبراطورية أعرابية سعودية، حلاً للمسألة الوهابية المزمنة في صراعها مع العروبة والإسلام.
ثلاث مئويات في مئوية واحدة، اقترنت بثلاث أزمات عالمية في حروب عالمية ثلاثة: الأولى والثانية والفوضى الخلاقة الراهنة.
وإن بدت في ثلاث مئويات، فالحقيقة هي مئوية واحدة، تبعاً لظروف الأزمات الدولية في كل محطة من محطات الحروب الثلاث والتي توحدت في الحرب الخلاقة للقطبية الأميركية المتفردة- بعد القضاء على الأقطاب الأخرى. فعندما سقط معسكر التحرر والاشتراكية، وأصبح الفضاء السياسي مفتوحاً لحل جميع المسائل العالمية المزمنة: المسألة اليهودية، المسألة الكردية، المسألة الأعرابية، المسألة الديمقراطية الحقوقية، مسألة الإنسان الحر المنفلت، مسألة العلمانية والسلفية والليبيرالية والطائفية والعشائرية والمذهبية والقوميات والأديان و الإلحاد وعبادة الشيطان، في خبطة واحدة، حربية، خلاقة، تفجر جميع المسائل المكبوتة الفردية والجماعية، والدولية، والغرائز، والسرقة، والاغتصاب، والسفاح، والحشيش، والمخدرات. بشكل موجه ومنظم ومدعوم من القطب الوحيد الذي خرج من التاريخ البشري، ومقاييس الحضارة والعقل الإنساني. وحكم على التاريخ بالكفر والإفناء، ضمن مبادئ وقواعد تكفيرية محددة، شرعية وقضائية لكل فرد وفصيل وجماعة وحزب ودولة وكيان، بحسب ماضيه وتكوينه وأفكاره وغرائزه، يطبقها في دماره الخلاق حلاً لمسألته أياً كانت.
فمسألة الكردي "القسدي"، والكردي "البشمركي"، و"الأسايش" الكردي، وجملة المظاهر التكريدية الأخرى، مجرد تفاصيل لما يسمى المسألة الكردية. كأحلام امبراطورية امبريالية كردية، تغطي جغرافية العالم. ومثلها في ذلك جميع المسائل الفردية والجماعية والدولية المطروحة على طاولة الحرب الخلاقة الماحقة للتاريخ والحضارة البشرية.
حلم الكرد الامبراطوري، وحلم اليهود، والأعراب، والشيشان، والقوقاز، ونزلاء السجون، والمطلوبين، والمتعاطين، والسفاحين، وعشائر العلمانية والديمقراطية، وعشائر القومية والوطنية، وعشائر المعارضات، والانعزالية، والعرقية، والطائفية، والمذهبية، ودور البغاء، والملاهي، والخلاعة، والتجارة الحرة، والمديونية، وصندوق النقد، والأزمة المالية والاقتصادية، كلها مسائل مأزومة ومزمنة، جاءت فرصتها للحل عبر الحرب الخلاقة الجارية التي ستقيم امبراطوريات عملاقة فردية وجماعية ودولية، لكل حسب مسألته النوعية، في عالم الليبيرالية المشاعي للجميع بدون استثناء. وكلٌ يحقق امبراطوريته بحسب جهده في القتل والسحل. بغض النظر عن الأسماء الكبيرة والصغيرة، فلا تفاضل إلا بفعالية الإبادة والحرائق وأكل اللحوم البشرية، حيث المكافأة فردية وعيانية مباشرة، تفاضل فيها عملياً السفاحون والوحوش البشرية، على القرقعات المفهومية للأكراد واليهود والمسلمين والديمقراطية وحقوق الإنسان. تفاضل فيها المفخخ والمغتصِب ومضرم النيران وآكل الأكباد والسارق والغادر والفاجر، على جميع الرفوف والصفوف والورشات المعارضة والناشطة، والأحزاب، والنخب المفكرة والمتفلسفة، بل إن المنتحر استقطب هؤلاء جميعاً للسير خلفه، كمطبلين ومزمرين، ومناضلين ناشطين، مروجين لشريعة الانتحار النكاحي، ومنه تفاضل العرعور والبغدادي والجولاني وأبو بكر الشيشاني وأبو علي اللاذقاني والزرقاوي والهرائي والجرذوني والجعلاني والخنزيري، على الفلاسفة والحكماء وتنسيقياتهم وهيئاتهم وحكوماتهم الطيارة. كما تفاضلت منظومة الجهاد العالمية التكفيرية على الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية، والنصرة والجهاد وجيش الإسلام، وإسلام الجيش، وفتح الشام، وشام الفتح، وداعش، على الجامعة البعرانية، والحكومات العربية الشبحية. وتفاضلت مؤسسة النضال المجروري، في مجارير ودهاليز الصرف الصحي، تحت المدن والحواضر السورية، على جميع ما عرف من مؤسسات دولية سياسية وعسكرية وايديولوجية ولاهوتية وفكرية، بدليل أن جميع هذه الهيئات خطبت ودّ المجارير من خلال فتحاتها التي عرفت بالمنصات، كانت تتبادل فيها غرام التأييد والتزويد، بحيث أعادت هذه المؤسسات المزعومة، التنسيقية، إنتاج نفسها بمنصات قائمة على فتحات عالم المجارير، حتى صارت مؤسسات معدّلة مجرورياً، بكامل الإشباع الجرمي، المتخصص في عالم الحرب الخلاقة، حرب الثورة السورية المجرورية.
والمسألة الكردية الافتراضية، عبر "قسد"، أو فسد، أو فسأ، وهجومها المؤمرك على سوريا، ليست مسألة مستقلة، كما يروج الفكر المجروري. بل هي مسألة تفاضل إجرامي على مقاس الحرب الخلاقة الصهيوأميركية المجرورية، شأنها في ذلك شأن البوكوحرام وداعش والقاعدة والأكناف وشباب الصومال الجهادي والانعزالية اللبنانية والأردوغانية والملكية الأردنية والمبغى الخليجي وزمر المعارضات والمجالس، والتي دخلت جميعها في خطب ودّ ثوار الكهاريز والمجارير والأدغال المفخخة عبر فتحات المنصات، وخاصة بعد أن اكتسح الجيش السوري وحلفاؤه هذه المجارير ودمر محتوياتها الجرمية وأظهر وسخها للعالم.
محاولة "قسد"، أو فساء فسد، العودة إلى استيطان المجارير المطرودة منها، جاءت وفق الحملة الصهيو أمريكية الشمولية الحربية الهادفة إلى إعادة أوروبا وعالمها الاحتكاري والسلاجقة والأكراد والأعراب ومنظومة الإجرام الدولي إلى استيطان المجارير، في عملية سباق مع الجيش السوري وحلفه الأممي العربي الذي ينظف أرض سوريا من المقاذر والمستنقعات الدموية والعار البشري المتفسخ في الكذب والنفاق والفجور والإباحة.
عودة قسد الفاسدة إلى مجارير سوريا، جزء من عودة عالمية شاملة، رُسمت في رقصة ترامب على سيف آل جربوع، من تابعية سكان المجارير بالأصل والتي تمخضت عن وحدة عالم أميركا الصهيوني العلماني الديمقراطي الحقوقي مع آل جربوع الوهابي التكفيري، حيث تماهى العالمان في عناق القرصان الأحمر مع الجربوع الأطرش الأبكم الأعمى، وعهد إلى وليّ وليّ ول ولول عهد سعود الجربوع العتيق بتنفيذ حرب التوحيد العالمية للعودة إلى المجرور السوري.  وأعلن هذا الحرب على تميم بن موزة الدويحي الكافر المارق الإرهابي عدو الله وعدو الغرب والشرق، وفوراً حصلت الاصطفافات، وتم الحشد على كامل حدود سوريا الجنوبية بالتوافق مع هجوم فساء قسد، من أجل قطع الطريق على الجيشين السوري والعراقي في معركة الحسم مع الحرب الإجرامية الخلاقة. مع ملاحظة فضيلة أخرى للكرد جاءت من كرد بورظان، حيث طرح الاستفتاء على الانفصال، لقطع الطريق على الشعب العراقي الناهض لتحرير بلده. 
تلك هي المسألة الكردية برمتها.
أما أن تطرح كمسألة للنقاش الغوغائي، خارج حقيقتها التي سردناها، هو بحد ذاته المشكلة الحقيقية باسم الأكراد، أو كما تطرح الديمقراطية للنقاش خارج مقارها في المجارير، أو الحرية أو الإسلام واللاهوت والأديان والعلمانية والإرهاب الذي استقر نهائياً وتموضع في مواقعه من الحرب الإمبريالية الوحشية الجارية.
بماذا يختلف كرد الحرب الخلاقة عن تركمان أردوغان والبوكو حرام والأكناف المقدسية وقاعدة بن لادن والظواهري وخلافة البغدادي ومئات الألوف من مجرمي العالم وفاشية أمريكا الوسطى واللاتينية واوكرانيا والقرم والبلطيق؟ بماذا يختلف شعار الكرد في إقامة الدولة القومية الامبراطورية عن جنوب السودان وسيناء وليبيا واليمن والصومال وتونس ومجارير سوريا؟ أليست هذه الفرق والمنظمات والامبراطوريات والمشاريع الخلاقة من إنتاج الربيع الصهيوني الخلاق كمشروع للشرق الأوسط الكبير "الإسرائيلي"؟
بماذا يختلف المشروع الكردي عن المشروع الوهابي والإخواني والأعرابي والسلجوقي الطوراني العثماني؟ تلك المشاريع التي اندلقت دفعة واحدة في حرب الربيع الصهيوني السلجوقي الأعرابي الاعتراضي التنسيقي الذي صار ثورة سوريا. وهل تختلف أحلام الشيشان والقوقاز والإيغور ونزلاء سجون أمريكا وعصابات المخدرات والقتل المأجور عن أحلام الإمبراطورية الكردية؟ وهل ما يسمى بالحقوق الكردية مختلفة عن حقوق القتلة المأجورين في الثورة السورية الخلاقة في إقامة إمارات جهادية تكفيرية ومناطق آمنة أردوغانية وإقامة حكم انتقالي على أنقاض الدولة السورية ومدنها وحضارتها؟
ألم يشارك الأكراد في إقامة مدن المجارير ومؤسسات النكاح والحرائق كغيرهم من عملاء الصهيونية وواشنطن؟ ألم يكونوا في طليعة الربيع الصهيوني الذي استهدف الكيان العربي من جذوره وحضارته، وهم الذين تربعت بهم فصائل التنسيقيات وكانوا النسبة الغالبة في هذه المكونات الثورية الديمقراطية المعارضة التي أنشأت جيوش النصرة والجهاد والحر والقاعدة؟
وهل يعتقد كرد تل أبيب وواشنطن ومبغى الخليج أن الشعب السوري يجهل جرائمهم وأدوارهم في تدمير سوريا والبلاد العربية؟ أو أنهم كانوا طليعة الزحف الإجرامي على سوريا؟ أو أن الشعب السوري يجهل من قتل أبناءه وغش القسم الأكبر منه وهجره ونسق العلاقة مع الاحتلال الإمبريالي وقدم له الحاضنة والبيئات الحاضنة؟
مشاعر الكرد الامبراطوريين هي مشاعر إجرامية، مشاعر غزو وانتفاع بالمصطلحات والمفاهيم والقيم الإمبريالية المأجورة. والحقوق القومية الكردية في إسقاط الوجود العربي (من حيث هو وطن وحضارة) هي ذات حقوق الصهيونية وهي ذات حقوق صندوق النقد الدولي ومؤسسات المال الصهيوني، وهي ذات حقوق التفرد القطبي الأمريكي، وحقوق الجميع في الثورة الربيعية، بهدف إنشاء امبراطورية "إسرائيلية" على كامل التراب العربي.
وعملاء الصهيونية الأكراد هم ذاتهم عملاء الصهيونية العرب والتركستان والأوروبيين والإيغور. وحقوق العملاء واحدة في الماضي والحاضر والمستقبل. حقوقهم المأجورة يقبضونها من أسيادهم، ولن تبرر دمار عشرات الملايين وتهجيرهم، وخراب  الحضارة وتناول اللحوم البشرية.
إن مناقشة المسألة الكردية، على النحو الذي تناقش فيه مسألة العائلة السعودية وعائلات الخليج وعشوائيات الحكومات العربية وحقوقها الامبراطورية، يتم فقط في تاريخية هذه المسائل عبر المائة عام الماضية التي بدأت بوعد بلفور واستمرت حتى قيام امبراطورية أميركو- آراب بتاع ولي ولي ول ولول محمد السلمان الذي أعلن الحرب على العالم القطري الإخونجي ومؤسساته، في المشروع الإمبريالي الوهابي "الإسرائيلي" الذي بدأت ملامحه تظهر الآن.
موقع الكرد الإمبراطوري وحقوقهم القومية مرتبطة بسايكس- بيكو، وتقسيم المشرق العربي، ووعد بلفور، وترتيبات الانتداب وعصبة الأمم، وقيام الكيانات الراهنة، وتركيا الحديثة (قبعة العم سام)، والاستيطان الصهيوني، والصراع العربي الصهيوني، ما بعد الحرب العالمية الأولى. وموقعهم ما بين الحربين، وقيام "إسرائيل" بعد الحرب العالمية الثانية 1948، واعتمادها رأس حربة لحلف شمال الأطلسي الذي امتد إلى مشارف الحدود السورية. وتأمين "إسرائيل" بأطواق من الأحلاف/ البيان الثلاثي 1950- حلف بغداد- الحلف المركزي ومشاريع إمارة الهاشميين وايزينهاور وشركة IPC وشركة أرامكو... ثم التوسع "الإسرائيلي" في حروب 1956-1967، وتغيير مسار حرب 1973 باتجاه التحالف مع "إسرائيل" والغرب الإمبريالي/.
لقد احتلت الحركة القومية الكردية مقعداً ممتازاً في الحلف الإمبريالي وفق منحى سايكس- بيكو والكيان الصهيوني، في الحلف الذي خاض حروبه المدمرة ضد حركة التحرر العربي. كان مصطفى البرزاني جنرالاً معتمداً من بريطانية وأميركا و"إسرائيل"، وفتح معركته ضد العراق ممهداً لقيام إمارة "إسرائيلية" أطلسية في "كردستان" استنزفت شعب العراق وقادته إلى الدمار.
إن كان مثقفو العصر الاحتكاري وأجراء المشروع الصهيوني ينكرون دور الأكراد في هذه الحقبة الممتدة إلى الحرب الخلاّقة الثالثة، فهل ينكرون دور مسعود البرزاني وكيانه الأربيلي في افتتاح عصر القطبية الأميركية المتفردة؟
لم ينسَ أحد بعد تحول أربيل إلى مسرح الإعداد للحرب الخلاقة الأميركية وتقاطر وحوش النظام الإمبريالي ووحوش النخب والأحزاب الملبرلة صهيونياً والباحثين عن استثمار الايديولوجية المتبطلة قبيل غزو العراق (هل نسي أحد بعد؟) وكيف تلاقى المجرمون والأفاقون والعملاء ورسموا خطة الغزو، بتقديم أرض العراق كمنطلق لرسم العالم الجديد، ما بعد التاريخ، للمحافظين الجدد أو قراصنة البشر.
ثم إننا لم ننس بعد أن البشمركة (الماء الأسود الكردي- إشارة إلى مرتزقة بلاك ووتر الأميركية) مهّد لاستقبال شركات الماء الأسود العالمي. وأن العرقية البارزانية البشمركية أوصلت الموساد والسي آي إي وكل مخابرات العالم إلى الجيش العراقي لذبحه وقتل ضباطه والطيارين والعلماء والنفط والثروة، في إباحة لا نظير لها في التاريخ. وقد صاغوا المجازر والتحطيم والإبادة في دستور بريمر لتصديره إلى الأقطار العربية كافة. هل يعتقد الماء الأسود الكردي أن شعب العراق نسي السكين الإمبريالية الكردية التي مزّقت قلبه ودمرت كيانه حتى الآن؟ ومن لا يعلم أن "كردستان" العراق أضحت مركزاً استيطانياً ثانياً ممتداً لمشروع الإستيطان "الإسرائيلي"؟
إن حركة "قسد" أو فساء الفسد تعيد التجربة البرزانية، التي افتتحت عالم القطبية الأميركية، في سوريا وهي اليوم في مقدمة الهجوم الأميركي، ما بعد تحطيم مجاريرهم في سوريا. ومن يبحث في المسألة الكردية وحقوقها القومية عليه مراجعة ملفات الربيع والثورة السورية وقمح ووحدات حماية الشعب الكردي وصولاً إلى تشكيل "قسد" وغدرها بالجيش السوري، وتسليمها الجزيرة للقوات الأميركية الأطلسية، حيث تحصّل حقوق الأكراد من أردوغان ونتنياهو ومبغى الخليج. 
أما سوريا وحلفها المقاوم العربي والأممي، فهي ستحصّل حقوق الأمة والإنسان والقوميات في هذه المعركة الراهنة.
22 حزيران 2017
 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

عهد التميمي