بعثة الأمم المتحدة وأمراء حرب مصراتة أحد أبرز العقبات فى طريق إنهاء الأزمة الليبية: محمد الأمين*

2017-07-02 10:51 AM المغرب العربي
بعثة الأمم المتحدة وأمراء حرب مصراتة أحد أبرز العقبات فى طريق إنهاء الأزمة الليبية: محمد الأمين*
افغانستان والعراق مثال حى ودليل قاطع على فشل الأمم المتحدة فى إقامة نظام ديموقراطى فى هذين البلدين. ليس هذا فحسب بل تحول افغانستان والعراق إلى دول فاشلة وممزّقة وفقيرة وعرضه للتقسيم بسبب هذا التدخل الأممى الذى أتضح أنه تحرّكه من أجل المصالح الاقتصادية والسياسية للغرب والولايات المتحدة الامريكية وهذه هى الحقيقة التى يغفل عنها الكثيرون من الكتاب العرب فى ظل حالة الاستقطاب التى تشهدها الساحة العربية.
 
ليبيا فى ظل بعثة الامم الأمم المتحدة:
 
منذ بدء عمل بعثة الامم المتحدة فى ليبيا فى عام 2013 التى تشرف بالكامل على مفاصل الدولة فى النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية حتى تدريب مسؤولي الحكومات الليبية الجديدة على نظم الحكم الرشيد والديموقراطي منذ ذلك الحين ازدادت الاوضاع الاقتصادية والسياسية سوءاً، حيث شهدت البلاد حروبا طاحنة بين الميليشات المتصارعة على السلطة انتهت بإحراق مطار طرابلس وسيطرة ميليشات مدينة مصراتة الجهوية على العاصمة طرابلس بالتحالف مع الجماعات المتشددة والمتطرفة مثل جماعة المقاتلة والاخوان.
ليس هذا فحسب، بل شهدت ليبيا ارتفاع فى معدلات الجريمة المنظمة من قتل وتهجير وخطف، ووسط كل هذه الانتهكات لم تتخذ هذه البعثة أى موقف جاد لوقف نزيف الدماء والفوضى بل يكتفى مندوبها  بالتنديد والاسف. وقد لعب مندوب هذه البعثه دورا خطيرا فى نشر الفوضى وشرذمة الوضع السياسى فى ليبيا والعمل على اعاقة المصالحة، وهو ما كان يقوم به المبعوث الاممى سىء السمعة مارتن كوبلر صاحب السجل الاسود فى العراق وافغانستان والكونغو الديموقراطية حيث لعب دورا كبيرا فى تمزيق هذة البلاد وضرب النسيج الوطني فيها ولم يحقق أى إنجاز يذكر.
والشىء نفسه قام هذا المبعوث على عمله فى ليبيا، فقد على ضرب النسيج الاجتماعى فى ليبيا وتقوية الصراع فيها، فبدلا من أن ينادى بتوحيد الجيش ورفع حظر السلاح عنه، اقترح إنشاء ثلاثة جيوش فى ليبيا لكل من المنطقة الغربية والجنوبية والشرقية. ليس هذا فحسب بل كانت تدعم البعثة الاممية عن طريق كوبلرقادة الجماعات الارهابية والميليشات المتطرفة وتوفر لهم الغطاء السياسي، وعلى رأسها ميليشات فجر ليبيا المتطرفة وحرس المنشئات النفطية بقيادة ابراهيم الجضران المتهم المعروف بلص السيارات الصينية فى عهد الزعيم الليبى الراحل معمر القذافي. 
والاخطر من ذلك مارست البعثة دورا خطيرا بالتغاضب عن قادة ميليشات متورطين فى جرائم  ترقى  لجرائم حرب وعمليات تطهير عرقي، وأغلب هؤلاء القادة من ميليشات مدينة مصراتة التى قامت بعمليات تطهير عرقى وإبادة فى حق سكان مدينة تاورغا وسرت. يضاف إلى كل هذه الادوار المشبوهة لبعثة الامم، عرقلتها لجهود المصالحة الوطنية بين الاطراف الحقيقية فى ليبيا، والمتمثلة فى القبيلة الليبية وانصار الزعيم الليبى الراحل معمر القذافي وأنصار الكرامة بقيادة المشير حفتر قائد الجيش الوطني الليبي والذى تدعمه معظم القبائل الليبية وكوادر النظام الجماهيري، حيث يشترط المبعوث الاممي فى أي تسوية سياسية ضم أطراف ساقطة ومرفوضة شعبيا.
فضلا عن ذلك، تجاهل البعثة للغضب الشعبى فى كل المدن الليبية الذى ينادى برحيل 17فبراير بكل ما جاءت به من فوضى وميليشات متطرفة وجهوية وبناء جيش وطنى ونظام جديد من خلال الصندوق.
 
المدينة التى تحصد الاشواك وكراهية الليبيين:
 
بسبب الأعمال الوحشية والقمعية وجرائم الفساد التى ارتكبتها وما زالت ترتكبها  ميليشيات مصراتة فى حق المدن الليبية خاصة طرابلس والجنوب الليبى هذه الميليشيات التى منذ أن شكلت لم يجمعها بناء وطن ولكن جمعها الحقد على نظام العقيد القذافي وإسقاطه، حيث استولت هذه الميليشات على أغلب أسلحة الجيش الليبي ونقلتها الى مدينة مصراتة ودمرت الاسلحة التى لم تكن فى حاجة إليها، كما يقول مراسل وكالة رويترز، وتعتبر مدينة مصراتة الآن من أغنى المدن فى ليس فى ليبيا وانما على مستوى شمال أفريقيا بعد سيطرة رجال اعمال مصراتة على المؤسسات المالية فى ليبيا بقوة السلاح وأخذ تعويضات ضخمة للميليشيات ومدينة مصراتة وكأنها ضريبة دم مفروضة على كل الليبيين. مصراتة بها أحدث مطار دولى فى ليبيا وافخم الفنادق والمطاعم والشركات الاجنبية فى الوقت تعانى فيه العاصمة وأغلب مدن الجنوب من نقص حادّ فى الغذاء وانقطاع للتيار الكهربى لمدة تزيد عن 19 ساعة يوميا ونقص حاد فى السيولة. 
وتتمتع مدينة مصراتة بحكم ذاتى منذ قيام الناتو وقطر بقلب نظام الحكم فى ليبيا، وقائم هذا الحكم على الفساد المتمثل فى تزواج رأس المال مع السلطة، حيث لكل رجل أعمال ميليشيا، وهذا يفضح مدى التضليل والكذب والخداع الذى مارسته هذه الميليشيات اثناء التمرد على حكم العقيد القذافي بإقامة نظام ديموقراطي عادل قائم على المؤسسات. 
ولا ننكر أن هناك أطرافا فى مدينة مصراتة غير راضية عمّا وصلت إليه المدينة التى باتت تحصد كراهية معظم الليبين ولكنهم للاسف أقلية.
وبعد هذا العرض نقترح بإنهاء فوري لبعثة الامم المتحدة وتشكيل بعثة بديلة لها من الاتحاد الافريقي بدعم من دول الجوار الليبي والتى بات وجودها يشكل خطرا كبيرا على وحدة ليبيا واطالة أمد الصراع فيها، بالإضافة الى تجريد ميليشيات مدينة مصراتة من السلاح من أجل دفع عمليات المصالحة الوطنية إلى الأمام. كما أتوقع فشل أى مبعوث أممى إلى ليبيا طالما أن هناك حظرا مفروضا على تسليح الجيش الوطني الليبي. 
 
*باحث بمعهد البحوث والدراسات الافريقية جامعة القاهرة.

 

التعليقات

كتابة تعليق جميع الحقول مطلوبة.




انقر هنا للتحديث: تحديث

الأخبار ذات الصلة

كاريكاتير

فلسطين للفنان إحسان الشمندي